السيد علي عاشور
114
موسوعة أهل البيت ( ع )
والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ، وكان من نبذهم الكتاب أن ولّوه الذين لا يعلمون فأوردوهم الهوى وأصدروهم إلى الردى وغيّروا عرى الدين ، ثمّ ورثوه في السفه والصبا ، فالأمة يصدرون عن أمر الناس بعد أمر الله تبارك وتعالى وعليه يردون فبئس للظالمين بدلا ، ولاية الناس بعد ولاية الله وثواب الناس بعد ثواب الله ورضا الناس بعد رضا الله ، فأصبحت الأمة كذلك وفيهم المجتهدون في العبادة على تلك الضلالة معجبون مفتونون فعبادتهم فتنة لهم ولمن اقتدى بهم ، وقد كان في الرسل ذكرى للعابدين أنّ نبيّا من الأنبياء كان يستكمل الطاعة ثمّ يعصي الله تبارك وتعالى في الباب الواحد فخرج به من الجنّة وينبذ به في بطن الحوت ثمّ لا ينجيه إلّا الاعتراف والتوبة ، فاعرف أشباه الأحبار والرهبان الذين ساروا بكتمان الكتاب وتحريفه فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ثمّ اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرّفوا حدوده فهم مع السادة والكبره ، فإذا تفرّقت قادة الأهواء كانوا مع أكثرهم دنيا وذلك مبلغهم من العلم ، لا يزالون كذلك في طبع وطمع ، لا يزال يسمع صوت إبليس على ألسنتهم بباطل كثير يصبر منهم العلماء على الأذى والتعنيف ويعيبون على العلماء بالتكليف ، والعلماء في أنفسهم خونة إن كتموا النصيحة إن رأوا تائها ضالا لا يهدونه أو ميتا لا يحيونه فبئس ما يصنعون ، لأن الله تبارك وتعالى أخذ عليهم الميثاق في الكتاب أن يأمروا بالمعروف وبما أمروا به وأن ينهوا عمّا نهوا عنه وأن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان . فالعلماء من الجهال في جهد وجهاد إن وعظت قالوا طغيت وإن علموا الحق الذي تركوا قالوا خالفت وإن اعتزلوهم قالوا فارقت وإن قالوا هاتوا برهانكم على ما تحدّثون قالوا نافقت وإن أطاعوهم قالوا عصيت الله عزّ وجلّ فهلك جهّال فيما لا يعلمون أميّون فيما يتلون ، يصدّقون بالكتاب عند التعريف ويكذبون به عند التحريف فلا ينكرون ، أولئك أشباه الأحبار والرهبان قادة في الهوى سادة في الردى ، وآخرون منهم جلوس بين الضلالة والهدى لا يعرفون إحدى الطائفتين من الأخرى يقولون ما كان الناس يعرفون هذا ولا يدرون ما هو وصدقوا ، تركهم رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم على البيضاء ليلها من نهارها لم يظهر فيهم بدعة ولم يبدّل فيهم سنّة لا خلاف عندهم ولا اختلاف فلما غشي الناس ظلمة خطاياهم صاروا إمامين داع إلى الله تبارك وتعالى وداع إلى النار ، فعند ذلك نطق الشيطان فعلا صوته على لسان أوليائه وكثر خيله ورجله وشارك في المال والولد من أشركه فعمل بالبدعة وترك الكتاب والسنّة ونطق أولياء الله بالحجة وأخذوا بالكتاب والحكمة فتفرّق من ذلك اليوم أهل الحق وأهل الباطل وتخاذل وتهادن أهل الهدى وتعاون أهل الضلالة حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ، فاعرف هذا الصنف ، وصنف آخر فأبصرهم رأي العين نجباء والزمهم حتى ترد أهلك فإنّ الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين . إلى ههنا رواية الحسين . وفي رواية محمّد بن يحيى زيادة : لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليهم فإن